• ×

08:35 صباحًا , الثلاثاء 14 صفر 1440 / 23 أكتوبر 2018

كلمة معالي مدير جامعة الحدود الشمالية بمناسبة اليوم الوطني 88

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يحتفل أبناء الوطن هذه الأيام بذكرى اليوم الوطني الثامن والثمانين، ذكرى اكتمال وحدة هذا الوطن، وهو لاشك احتفال بيوم لا ينسى من أيام الوطن الحبيب ونقطة تحول في تاريخنا المعاصر، حيث قاد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـــــــــ رحمه الله ـــــــــ بعد أن تمكن من دخول الرياض في عام 1319ه/1902م ملحمة توحيد هذا الكيان الذي كانت تمزقه الصراعات القبلية والفكرية تحت نظام حكم يقوم على مبادئ القرآن الكريم وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث أنهما الأساس الذي تقوم عليه حياة كل مسلم ، وهما الركيزتان الأساسيتان لتحقيق الوحدة الروحية والعقلية بين شتى الأجناس والشعوب التي تتألف منها الدولة أياً كان الوطن أو القومية التي ينتمي إليها الأفراد. فما بالنا هنا في المملكة العربية السعودية بلاد المقدسات الإسلامية، ومهد العروبة والإسلام.

ففي هذا اليوم من كل عام نستعيد مسيرة كفاحنا الوطني بعد ملحمة التوحيد. ونستمد منها عزيمة متجددة على الطريق نحو بناء مستقبل أفضل لأبناء هذا الوطن، حيث كانت مرحلة الوحدة محصلة نضال وتضحيات رجالٍ أفذاذٍ بقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـــــــــ رحمه الله ـــــــــ من أجل إنهاء حقبة قاسية من الزمن لطالما عانت منها بلادنا العزيزة، إنه يوم تاريخي في مسيرتنا الوطنية. ونقطة تحول جذري على مستوى الوطن، ونقلة نوعية نعيشها على كافة الصعد، وبالأخص على الصعيد البشري، حيث كان ومازال الاهتمام بالإنسان السعودي في قمة أولويات خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ــــــــــــ حفظهما الله ــــــــــــ ، ففي هذا اليوم لا بد أن يستشعر جميع أبناء الوطن، صغاراً وكباراً، نساءً ورجالاً، عظمة

الأمن والرخاء والاستقرار الاقتصادي والتقدم في شتى مناحي الحياة، ولابد أن يستشعر الجميع أنهم شركاء في الحفاظ على هذه المكتسبات والمنجزات، وأن الحفاظ على أمن الوطن، وعلى سلامة أبنائه ومقدراته، إنما يكمن في وحدة الصف والالتفاف حول قيادتنا الرشيدة، أيدها الله.

ولقد شهدت المملكة تحولات عديدة على أراضيها وتحولات مماثلة في محيطها الإقليمي والدولي، إلى أن أصبح لدينا واقع سعودي مغاير تماماً لما كانت عليه شبة الجزيرة العربية قبل دخول الملك المؤسس مدينة الرياض، واقع جديد يطرح أمام مجتمعنا ومسيرتنا معطيات وتحديات وتطلعات وأولويات جديدة، فلقد تضاعف سكان المملكة العربية السعودية، وصارت الأولوية هي تحقيق تطلعاتهم المشروعة لحاضر ومستقبل أفضل. ولقد تركزت خطط التنمية في ضمان الأمن لجميع أبناء هذا الوطن، وتوفير فرص التعليم المتكافئة وتأمين إمدادات المياه والطاقة لتحقيق مزيدٍ من التطور لقطاعات الإنتاج والخدمات والمزيد من الاستثمارات والمشروعات وإتاحة فرص العمل.

ولقد سار أبناء الملك المؤسس على نهجه المبارك، واستمرت مسيرة العطاء والبناء والنماء حتى عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ــــــــــــ حفظه الله ــــــــــــ راعي نهضتنا الحديثة والذي لا يدخر جهداً في الاهتمام ببناء هذا الوطن وإعداد المواطن الصالح المتسلح بالعلم والمعرفة. ومما لا يخفى على أحد أن المملكة العربية السعودية قد شهدت العديد من المنجزات التنموية العملاقة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها والتي سيسطرها التاريخ بأحرف من نور. ففي قطاع التعليم على سبيل المثال لا الحصر تضاعف عدد جامعات المملكة مابين جامعة حكومية وأهلية، وتم افتتاح العديد من الكليات والمعاهد التقنية والصحية، وها نحن نجني ثمار تلك الجهود على أرض الواقع، فلقد عم نور العلم جميع أرجاء الوطن، واستنارت عقول أفراده صغاراً وكباراً حتى غدت قادرة على التعامل الإيجابي مع ما يسمي بالانفجار المعرفي والثورة التكنولوجية العالمية الحديثة دون صعوبة أو تعقيد، منفتحة على العالم بخطى ثابتة، محافظة على هويتنا الثقافية الإسلامية المتميزة.

وبالرغم من أننا نواجه صعاباً وتحديات تعكس الفارق بين سقف طموحنا وما تم إنجازه بالفعل، إلا أننا نعلم علم اليقين أننا على الطريق الصحيح. ونعلم أننا - رغم هذه الصعاب والتحديات - قد حققنا معدلات مرتفعة من النمو والتطور في شتى المجالات خلال السنوات الماضية، ولابديل أمامنا سوى الحفاظ على هذه المعدلات المرتفعة ومواصلتها

عاماً بعد عام. لابديل أمامنا سوى المضي في خطوات الإصلاح والتقدم. سنمضى في ذلك دون رجعة إلى الوراء، عاقدين العزم، كما هي إرادة ولي الأمر ـــــــــــ حفظه الله ـــــــــــ لبذل المزيد من الخطوات لتعزيز ثقة المجتمع بقدرته على الإبداع والتميز، وتحقيق ما يعود بالخير على مجتمعنا بشكل خاص والإنسانية بشكل عام لنمثل بذلك مساهمة عربية إسلامية حضارية لخير الإنسانية جمعاء.

صحيح أننا واجهنا تحديات ومتغيرات عديدة منذ ملحمة التوحيد، إلا أن ثوابت مبادئنا ومواقفنا تظل راسخة كما هي. فإيماننا بعراقة هذا الوطن وثوابته الوطنية، وتمسكنا بالحفاظ على هويتنا الإسلامية المتميزة، واستقلال إرادتنا، ووقوفنا إلى جانب أمتنا العربية وقضاياها المصيرية، وراء قيادتنا الرشيدة لم ولن يتغير بحول الله، فها نحن نزداد يوماً بعد يوم، تصميماً على بذل أقصى الجهد من أجل استقرار منطقتنا وعلى مواصلة دورنا وجهودنا من أجل السلام العادل والشامل، ونزداد تمسكاً بالمضي قدماً في طريقنا نحو المستقبل الأفضل، نحمي أمن مملكتنا وندافع عن مصالحها، نقي وطننا وشعبنا مخاطر الإرهاب والتطرف، نواجه تحديات البناء والتقدم في الداخل وتحديات منطقتنا والعالم من حولنا.

ومما لاشك فيه أن حكومتنا الرشيدة تدرك تماماً أن الاستثمار فـي رأس المال البشري هو من أهم الاستثمارات، وبالذات في التعليم العالي والبحث العلمي، وهو المحرك الرئيسي لعجلة النمو في شتى المجالات، كما أن التقدم الاقتصادي والاجتماعي، الذي نطمح إليه دوما، لا يمكن أن يتحقق بدون توفر القوى العاملة المتخصصة المؤهلة والمدربة، والتي تستطيع القيام بعمليات التخطيط والتنفيذ لبرامج التنمية، فمما لا شك فيه أن الأطباء والمعلمين والمهندسين والتقنيين والفنيين والإداريين الذين لديهم الإعداد اللازم المطلوب من التعليم والتدريب والخبرة في مختلف مجالات التنمية هم العمود الفقري لقيادة عمليات التنمية ولنجاح جميع المشاريع التنموية، اقتصادية كانت أم اجتماعية، في هذه الفترة التي تشهد تحولاً كبيراً في درجة التنويع الاقتصادي والنمو المطرد السريع.

وإدراكاً من قيادتنا الرشيدة بأن التعليم هو الركيزة الأساس التي تبنى عليها حضارة الأمم وتقدمها وتطورها، وأن نهضة الأمم وتقدمها ماهي إلا ثمار لتعليم ناجح، وأن التعليم، كان ولا يزال، بمؤسساته ومناهجه المرجعية التي يتم اللجوء إليها عند البحث عن الحلول الناجعة لمختلف الأزمات الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والسلوكية

التي تواجه الأمم وتقف في طريقها نحو التنمية والتطور والتقدم، فقد حظي التعليم بشكل عام والتعليم العالي على وجه الخصوص بدعم ورعاية خاصة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يحفظه الله، حيث يحتل التعليم بمؤسساته ومناهجه، المكانة العليا والمنزلة السامية على مستوى الميزانيات التي ترصد له، وعلى مستوى التقدير والاهتمام الذي يناط به.

وما نجاح موسم حج هذا العام 1439هـــ ببعيد عن جملة الإنجازات والخدمات التي تقوم بها حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يحفظه الله، إذ لا يمكن لمتابع منصف أن ينكر النجاح الباهر المتميز، بشتى المقاييس، لموسم حج هذا العام، فلا أحد يستطيع أن ينكر حجم التسهيلات والخدمات والترتيبات والجهود المبذولة، على كافة الصعد، والتي ساهمت بشكل كبير في راحة حجاج بيت الله الحرام في تأدية مناسك حجهم في أجواء روحانية ومطمئنة، ثم عودتهم سالمين لأوطانهم ، ولا شك أن نجاح موسم الحج هذا العام بشكل متميز ،إنما يعكس نجاح الداخل السعودي قيادة وحكومة وشعباً، فنجاح موسم الحج هذا العام إنما يعزى إلى التناغم الكبير بين مختلف الأجهزة المشاركة، ولا شك أن جملة المشروعات الجبارة والعملاقة التي تم تنفيذها، ولا زالت تنفذ، سواء كان في مكة المكرمة، أو في منطقة المشاعر المقدسة وفي مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم ، والكم الهائل من الأموال الطائلة التي تم إنفاقها على تلك المشروعات، وتجنيد كافة الطاقات البشرية من أجل خدمة حجاج بيت الله الحرام، والسهر على راحتهم وأمنهم، من أبرز الأعمال التي يسجلها التاريخ بأحرف من نور للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الخرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ــــــــــــ حفظه الله ــــــــــــ ومتابعة ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ــــــــــــ حفظه الله ــــــــــــ .

إنه لواجب علينا جميعاً، ونحن نحتفل بهذا اليوم الغالي على نفوسنا جميعاً، ذكرى اكتمال وحدة هذا الوطن، أن نزداد عزماً وتصميماً على بذل المزيد من الجهد، كلٌ في موقعه، من أجل استكمال مسيرة التقدم نحو المستقبل الأفضل، ونحو استقرار أمن منطقتنا، وحماية مملكتنا، وأبنائنا، ومصالحها، محافظين على وطننا وأبنائنا من أتون التطرف والإرهاب، مواجهين تحديات البناء والتقدم في الداخل، وتحديات منطقتنا والعالم من حولنا، مَاضين في طريقنا نَحْوَ مَرامِينَا، متسلحين بوحدتنا، وتلاحمنا والتفافانا حول قيادتنا الرشيدة ــــــــــــ حفظها الله ــــــــــــ ،

وفقنا الله إلى ما فيه الخير والسداد، وحفظ بلادنا ومليكنا، وولاة الأمر فيها من كل سوء ومكروه،،،
بواسطة : سما طريف
 0  0  51
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:35 صباحًا الثلاثاء 14 صفر 1440 / 23 أكتوبر 2018.