• ×

02:04 مساءً , الأحد 10 شوال 1439 / 24 يونيو 2018

ارامكو : أول بئر غاز غير تقليدي لدعم وعد الشمال بالطاقة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سما طريف - محمد العنزي : عندما تم تدشين أول بئر غاز غير تقليدي في المملكة، في 31 مايو 2017م، كانت الرسالة الأساس التي أرادت أرامكو السعودية إيصالها هي تصميم الشركة القوي على التنقيب عن الغاز غير التقليدي، وإنتاجه من عدد من المواقع بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة للمملكة من الطاقة المتزايدة لسكانها وصناعاتها المتنامية.

وسيعمل مرفق إنتاج الغاز البالغ قدرته 79 مليون قدم مكعبة قياسية في اليوم، على معالجة الغاز الوارد من عشرة آبار غير تقليدية بالقرب من مدينة طُريف في شمال المملكة، على أن يُنقل ذلك الغاز عبر خطوط أنابيب إلى عملائه الأساس، وفي مقدمتهم محطة الشركة السعودية للكهرباء البالغة قدرتها واحد غيغاواط في مدينة وعد الشمال. وقد روعي في تصميم المرفق أن يكون اقتصاديًا ومناسبًا للغرض منه وقابلًا لنقله بصورة كاملة.

يمثل هذا الإنجاز المرحلة الأولى لمشروع طموح، من المتوقع أن تتضاعف طاقته الإنتاجية في المرحلة الثانية أربع مرات، ومن شأن ذلك بالإضافة لوجود خمسة معامل غاز أخرى أن يُلبي احتياجات وعد الشمال من الطاقة.

ومنذ أربع سنوات؛ قطعت أرامكو السعودية على نفسها التزامًا يقضي بتوريد غاز الوقود اللازم لمحطة الكهرباء الجديدة التابعة للشركة السعودية للكهرباء، ومعمل تركيز الفوسفات التابع لشركة معادن في مدينة وعد الشمال الصناعية في المنطقة الشمالية.

وفي 21 نوفمبر، خطا هذا الهدف الطموح خطوة حاسمة نحو تحقيقه على أرض الواقع، إذ تمّ تشغيل منشأة الغاز غير التقليدي بنجاح. وهي حاليًا قيد التشغيل باستخدام نظام حرق مؤقت في الطرف المتلقي في المنطقة المركزية. كما تم إيقاد شعلة المعمل بأمان وسلاسة توطئةً للمضي قدمًا في اختبار الأداء للمنشأة خلال الأيام القادمة.

التميّز في التقنية غير التقليدية

يمثل الانتهاء من مشروع أول بئر غاز غير تقليدي في المملكة، ودخوله مرحلة الانتاج، إنجازًا كبيرًا لأرامكو السعودية، فباستثناء بعض الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية، ثمة القليل من الشركات التي نجحت في إتقان الجيل الأحدث من التقنيات المطبقة في مجال الغاز غير التقليدي وإنتاج الغاز غير المرافق بطريقة اقتصادية.

وقد أدركت أرامكو السعودية مبكرًا أن الطريق لتحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في أن تكون رائدة في مجال الطاقة، وأن تلبي احتياجات الطاقة المحلية، عبر التنويع بعيدًا عن الاعتماد على النفط، مرهون بتحقيق نجاح كبير في مجال الغاز غير التقليدي.

يقول ناظر قسم أعمال الموارد غير التقليدية في طريف، مازن الخيال: الحاجة إلى الغاز غير المرافق بما في ذلك توريد الغاز غير التقليدي، تشهد تزايدًا لتلبية الطلب المحلي المتنامي للمملكة وضمانًا للتوريد على المدى البعيد.

وفي الوقت الذي تواصل فيه أرامكو السعودية بحثها عن موارد الغاز غير التقليدي الموجودة في تكوينات الصخور المسامية التي يمكن أن يتدفق الغاز عبرها بسهولة، نجد أن هناك كميات ضخمة من الغاز التقليدي محتجزة في تكوينات صخرية مثل الحجر الرملي، أو الكربونية، أو السجيل، أو الصخور السلتية، التي تتسم بالنفاذية المتدنية وتحتاج إلى التحفيز لإنتاج الغاز. وفي الماضي كان إنتاج الغاز غير التقليدي يُعّد صعبًا ومُكلفًا للغاية، ولكن التطورات الحديثة في التقنية وأساليب الإنتاج الجديدة تجعل هذا الخيار أكثر جاذبيةً واستدامةً على نحو متسارع.

نموذج الأعمال الجديد

كانت أرامكو السعودية أسست عام 2012م، في إطار برنامج التحول الاستراتيجي المتسارع في الشركة، دائرة الموارد غير التقليدية لتقود جهود الشركة في مجال الموارد غير التقليدية. أسندت لدائرة الموارد غير التقليدية مهمة مساعدة الشركة على تنمية التنوع الصناعي والتصنيع في المملكة، وتوفير وقود غير سائل لمحطات الكهرباء بما يكفل تحقيق النمو الصناعي بكفاءة. وقد اضطلعت هذه الدائرة بالتنقيب عن الحقول غير التقليدية المبشرة في شتى أنحاء المملكة، وبناء مرافق اقتصادية مناسبة لتوقعات المكامن غير التقليدية.

وقد أجرى فريق الموارد غير التقليدية دراسات موسعة على مشروعات الموارد غير التقليدية في أمريكا الشمالية، سواء تلك التي حالفها النجاح، أم الأخرى التي لم يحالفها، وتمكّن من تطبيق نتائج تلك الدروس والتجارب في الحقول المحتملة في المملكة، وذلك في كلٍّ من منطقة طريف شمالاً، وفي منطقة الجافورة شمال الربع الخالي.

وفي هذا الإطار يقول مازن الخيال: أحد عناصر النجاح الأساس في تنفيذ هذا المشروع، يتمثل في توفر نموذج العمل الصحيح، من خلال بناء نموذج مؤسسي تشغيلي قادر على اتخاذ القرار، والنجاح في العثور على الغاز غير التقليدي وإنتاجه وتوريده في المملكة. عندما قمنا بدراسة الشركات الأخرى، وجدنا أن أحد أسباب إخفاقها يرجع إلى استخدامها نماذج عمل تقليدية، فأدركنا أنه لا بد لنا من وجود دائرة قائمة على المرونة وخبراتنا وأصولنا الراسخة في العمل، فالدوائر التي تعتمد على الأقسام التقليدية في مثل هذه المشروعات قد يتباطأ العمل بها.

ويضيف: هناك العديد من الأعمال المنجزة التي تُسلم من قسم إلى آخر والتي سيتعذر خفض التكلفة المرتبطة بها ما لم يتوفر فريق يتعاون أعضاؤه تعاونًا وثيقًا، ومن هنا قررنا دمج جميع الدوائر اللازمة معًا لتعمل مع بعضها بعضًا من أجل تحقيق الهدف المشترك ومعرفة الصعوبات وتذليلها بسرعة.

تصميم مبسط

تتطلب التحديات الخاصة بالغاز غير التقليدي تفكيرًا جديدًا وتصاميم مبتكرة. وتتسم تجمعات الغاز غير التقليدي في المنطقة الشمالية من المملكة بالتعقيد، على عكس البناء الجيولوجي في المنطقة الشرقية، التي تحتوي على طيّات وثقوب في طبقات الصخور. لدرجة تجعلها تُنشئ مكامن محددة. حيث يتسم المكمن بالتباين الكبير ومعدلات التفاوت السريعة.

تقع هذه التجمعات بشكل عام في قنوات الرمال قليلة المسامية والنفاذية. وتحتوي هذه القنوات على رمال مسامية عديدة منفردة صغيرة الحجم (نقاط مثالية للحفر) مشتتة على طول القنوات ومشبعة بغاز محتجز في مناطق قليلة المسامية والنفاذية. وتُستهدف هذه النقاط المثالية باستخدام بيانات سيزمية خضعت لمعالجة مستفيضة، وحفر آبار عمودية محدودة الكلفة لإنتاج الغاز على نحو طبيعي. وتكون آبار الغاز غير التقليدية هذه متصلة في الغالب بشبكة غاز غير تقليدي أوسع نطاقًا.

تطّبق الشركات الناجحة في مجال التنقيب عن الموارد غير التقليدية برنامجًا نشطًا ومستمرًا للحفر لاستبدال الآبار وتحويل الاقتصاد في التكلفة؛ إلى تصميم من مرافق معالجة الغاز النموذجية التي تنشأ بالقرب من مجموعة من الآبار المنتجة، للحفاظ على طاقة المكمن ورفع مستوى الاستخلاص من الآبار.

وعند زيارة معمل معالجة الغاز في قلب المرحلة الأولى من مشروع طُريف؛ فإن أول ما تلاحظه العين هو حجم هذا المعمل. فهو صغير نسبيًّا لا تزيد مساحته كثيراً على مساحة ملعب البيسبول، كما تلاحظ حجم المعدات وعناصر التصميم الأخرى التي أسهمت في ترشيد التكلفة. أما خطوط التدفق من فوهات الآبار فهي مصنوعة من أنابيب غير معدنية وهي المرة الأولى التي تستخدم فيها أنابيب كهذه للغاز الطبيعي في المملكة.

ورغم حجمه الصغير فإن المعمل يتمتع بطاقة إنتاج كبيرة تبلغ 79 مليون قدم مكعبة قياسية في اليوم، وقد روعي في تصميمه المرونة ليكون قابلًا للنقل. وهناك جهازان للفصل أحدهما للغاز من الآبار عالية الضغط والآخر للآبار منخفضة الضغط، بالإضافة إلى وحدة لإزالة الماء من أجل التخلص من الرطوبة. ومولدان يتكفلان بسير العمل، أحدهما مولد ثنائي الوقود هو الأول من نوعه في المملكة حيث يعمل بمحرك يبدأ بوقود الديزل، ثم ينتقل إلى الغاز اللقيم من الآبار للمحافظة على سير العمل.

يضم المعمل الكثير من المعدات الثقيلة المركبة على قواعد مصممة بطريقة تسمح بتفكيكها ونقلها عند الحاجة. وتقع تمديدات الكابلات والأنابيب في المعمل فوق الأرض الأمر الذي يقلل من تكاليف النقل ويزيد من كمية المواد التي يمكن استخدامها مرة أخرى.

ويقول باسل الدوسري، الذي يعمل مدير مشروعات في مشروع الموارد غير التقليدية شمال المملكة أن العامل الأساس هو التكلفة وهذا أمر نأخذه بعين الاعتبار دون المساس بمعايير السلامة في الشركة. جميع مرافق المعالجة الفرعية، هي الأصغر في جميع مرافق أرامكو السعودية. وبالإضافة إلى ذلك حاولنا جعل كلّ عنصر قابلاً للنقل. فقابلية النقل مهمة نظرًا لطبيعة الموارد غير التقليدية. وإذا قلّ إنتاج حقل ما.

الأماكن النائية

بالنظر إلى بُعد الأماكن التي توجد فيها المرافق، فإن الجانب اللوجستي كان أحد أكبر التحديات التي توجب على فريق الموارد غير التقليدية التعامل معها، فهناك منطقة قاحلة منبسطة ذات رياح قوية وغطاء نباتي قليل وعدد قليل جدًا من السكان.

وفي هذا الصدد يقول باسل الدوسري: نحن نعمل هنا دون دعم أرامكو السعودية اللوجيستي، ففي المنطقة الشرقية، إذا كنا في حاجة لصمام أو قطع غيار، نطلبها فورًا من الجبيل، لكن هنا لا توجد أي مناطق صناعية، ولا شركات خدمات ولا منظومة مساندة ولذلك علينا نقل كل شيء بالشاحنات من أماكن بعيدة. وهذا أمر يتطلب الكثير من التخطيط المتقدم والتجاوب السريع، وكوادرنا تعمل صباح مساء لإنجاز العمل.

يُعّد تنامي إمكانات قطاع العمل المحلّي في توفير المواد والمعدات اللازمة من الأمور التي ساعدت فريق الموارد غير التقليدية. وبالنسبة للمرحلة الأولى من مشروع طريف للموارد غير التقليدية فإن نسبة تبلغ %20 من المواد أنتجت محليًا وفقًا لمعايير برنامج اكتفاء (برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد) الخاص بالشركة. أما المرحلة الثانية، فتستهدف تأمين %50 من القطع والمواد محليًا بما في ذلك القواعد والخزانات ومنصات رص الأنابيب.

إنجاز قبل الموعد المقرر

رغم جميع التحدّيات التي واجهت المشروع، نجح فريق العمل في إنجاز مشروع إنتاج الغاز غير التقليدي قبل موعده المقرر بكثير. ومع اعتماد الإنجاز الميكانيكي الآن، فإن هذا المشروع سيكون قادرًا فعليًا على معالجة الغاز حالما يكون العملاء جاهزين.

وقد بدأت فرق العمل بالإعداد للمرحلة الثانية من المشروع والتي ستكون طاقتها أربعة أضعاف المرحلة الأولى. وإجمالاً، ستكون المرحلتان (مع خمسة معامل غاز) قادرتين على إنتاج الغاز الطبيعي بما يكفي لتلبية احتياجات وعد الشمال من الطاقة.

وأشاد سلطان العتيبي، الذي يعمل في منصب مدير مشروع أعلى، بالعمل الدؤوب الذي أنجزه فريق مشروع الموارد غير التقليدية في طُريف، والذي ضم العديد من المهندسين الشباب الذين بدأوا للتو مسيرتهم المهنية.

image
image
image
بواسطة : سما طريف
 0  0  533
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:04 مساءً الأحد 10 شوال 1439 / 24 يونيو 2018.